محمد جواد مغنية
388
في ظلال نهج البلاغة
سورة ق ، وفي كتاب « فلسفة التوحيد والولاية » ، وملخص هذه الشبهة : إذا أكل الكافر مؤمنا ، واستحال إلى لحمه ودمه فإن أدخل اللَّه الكافر النار بالنظر إلى كفره تعذب المؤمن « وان أدخله الجنة بالنظر إلى إيمان المؤمن تنعم الكافر » . . واطلعت على أجوبة هذه الشبهة في كتاب « الأسفار » للملا صدره وغيره من كتب الفلسفة والكلام ، وما اقتنعت بشيء إلا بقدرة اللَّه على كل شيء . ومن أجوبتهم : ان في كل إنسان أجزاء أصيلة لا تتغير ولا تتبدل آكلة كانت أم مأكولة ، وأخرى دخيلة تتطور وتزول ، والمعاد الأجزاء الأصيلة لا الدخيلة . . وهذا الجواب أو التفلسف يعبر عن ذات صاحبه ، وليس بفلسفة تعكس الواقع . ( ومطارح المهالك ) كالغرق في البحار أو الاحراق بالنار أو القتل في ميدان القتال ، أو مكان الاغتيال ونحو ذلك ( سراعا إلى أمره ) يستجيبون لدعوة اللَّه ( مهطعين ) مسرعين ( إلى معاده ) ، وهو اليوم الذي أشار اليه سبحانه بقوله : * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * - 89 الشعراء . ( رعيلا صموتا ) جماعات صامتين ( قياما صفوفا ) قائمين صافين ( ينفذهم البصر ) أي انه تعالى يحيط بهم علما : * ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ) * - 18 الحاقة . أي يعلم أعمالهم وسرائرهم في الدنيا ومواقفهم في الآخرة . ( ويسمعهم الداعي ) . كل واحد يسمع صيحة البعث للحساب والجزاء ، ويسرع إلى اللَّه أهل السماء والأرض ( عليهم لبوس الاستكانة ، وضرع الاستسلام والذلة ) . يأتون إلى اللَّه أذلاء خاضعين خاشعين لا حول لهم ولا طول إلا الاستسلام لعزة الواحد القهار ( قد ضلت الحيل ، وانقطع الأمل ) حيث لا عمل آنذاك ، ولا خيار واستغفار ، ولا صلات وعلاقات . . أبدا لا شيء إلا السؤال والأهوال ، والندم على ما مضى وفات ، وأشقى الناس من كان قد قصر وسوّف . ( وهوت الأفئدة كاظمة ) . أي ان القلوب يوم القيامة تكون هواء وخواء قد أذهب الرعب كل ما فيها من شعور وإدراك ، وأمل ورجاء بالنجاة والسلامة ، ومع هذا لا يستطيع الانسان قولا ولا عملا إلا تجرع الغيظ وكتمه ( وخشعت الأصوات مهينمة ) أي سكنت وذلت متخافتة : * ( وخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ) * - 108 طه . ( وألجم العرق ) لأنه بلغ الأفواه ( وعظم الشفق ) أي الخوف ( وارتعدت الأسماع ) أصابتها الرعدة خوفا من اللَّه تعالى وأيضا ( لزبرة الداعي ) أي صيحته ( إلى فصل الخطاب ) . الحساب الكامل ،